ابن حمدون
81
التذكرة الحمدونية
ما زال يأتي الأمر من أقطاره على اليمين وعلى يساره مشمرا لا يصطلى بناره حتى أقرّ الملك في قراره وفرّ مروان على حماره فقال : ويلك هات ما دعوتك له وأمرتك بانشاده ولا تنشد شيئا غيره فأنشدته : « وقاتم الأعماق » فلما وصلت إلى قولي : ترمي الجلاميد بجلمود مدقّ قال : قاتلك اللَّه لشدّ ما استصلبت الحافر ، ثم قال : حسبك أنا ذلك الجلمود المدق . قال : وجئ بمنديل فيه مال فوضع بين يديّ ، فقال أبو مسلم : يا رؤبة إنك أتيتنا والأموال مشفوفة ( يقال : اشتفّ ما في الاناء وشفّه إذا أتى عليه ) وإنّ لك إلينا لعودة وعلينا معوّلا والدهر أطرق مستتب ، فلا تجعل بيننا وبينك الأسدّة ؛ قال رؤبة : فأخذت المنديل منه ، وتاللَّه ما رأيت أعجميا أفصح منه ، وما ظننت أنّ أحدا يعرف هذا الكلام غيري وغير أبي . « 159 » - قال أبو الفرج الأصفهاني : حضرت أبا عبد اللَّه الباقطائي وهو يتقلَّد ديوان المشرق وقد تقلد ابن أبي السلاسل ماسبذان ومهر جانقذق وجاءه ليأخذ كتبه ، فجعل يوصيه كما يوصي أصحاب الدواوين والعمال ، فقال ابن أبي السلاسل : كأنك قد استكثرت لي هذا العمل ؛ أنت أيضا قد كنت
--> « 159 » الباقطائي نسبة إلى باقطايا من قرى بغداد ، وأبو عبد اللَّه هذا هو الحسين بن علي الباقطائي الكاتب الأديب ، ذكر ياقوت أنه ترجم له في معجم الأدباء ( معجم البلدان 1 : 476 ) ولكن ترجمته من التراجم المفقودة ، وله ذكر في الوزراء للصابي : 288 ، 366 وسمّاه « الحسن بن علي » . وأما ابن أبي السلاسل فكان أيضا من رجال الدولة ، تقلد ولاية بادوريا ( الوزراء : 373 ) كما كان واليا على ميافارقين من قبل المقتدر ، وعند ابن الأثير ( 8 : 185 ) أنه تم القبض عليه بتستر سنة 316 وصودر منه مبلغ من المال ؛ وأبو العبّاس ابن ثوابة هو أحمد بن محمد بن ثوابة الكاتب ، كان صاحب ديوان الانشاء للمقتدر ، انظر ترجمته في الفهرست : 143 ومعجم الأدباء 4 : 144 - 174 .